المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و بإباحة النظر إلى الأجنبيات لعصمته،
و سيأتى- إن شاء اللّه تعالى- فى القسم الرابع حكم غيره- صلى اللّه عليه و سلم-. و بجواز الخلوة بهن. قال فى فتح البارى: الذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- جواز الخلوة بالأجنبية و النظر إليها، و يدل له قصة أم حرام بنت ملحان فى دخوله- صلى اللّه عليه و سلم- عليها و نومه عندها و تفليتها رأسه [١]، و لم يكن بينهما محرمية و لا زوجية، انتهى.
* و منها نكاح أكثر من أربع نسوة،
و كذلك الأنبياء، و فى الزيادة لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- على التسع خلاف.
* و يجوز له النكاح بلفظ الهبة من جهة المرأة، قال اللّه تعالى:
وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ [٢]. و أما من جهته- صلى اللّه عليه و سلم- فلا بد من لفظ النكاح أو التزويج على الأصح فى أصل الروضة، و حكاه الرافعى عن ترجيح الشيخ أبى حامد لظاهر قوله تعالى: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ [٣].
قال البيضاوى: فى قوله تعالى: وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً الآية، أى أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها و لا تطلب مهرا إن اتفق ذلك، و لذلك نكّرها.
و اختلف فى ذلك و القائل به ذكر أنها ميمونة بنت الحارث، و زينب بنت خزيمة الأنصارية، و أم شريك بنت جابر، و خولة بنت حكيم، قال: و قرئ «أن» بالفتح، أى لأن وهبت، أو مدة أن وهبت، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا، قال: و قوله: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ [٤] شرط
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٢٧٨٨ و ٢٧٨٩) فى الجهاد و السير، باب: الدعاء بالجهاد و الشهادة للرجال و النساء، و مسلم (١٩١٢) في الإمارة، باب: فضل الغزو فى البحر، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة الأحزاب: ٥٠.
[٣] سورة الأحزاب: ٥٠.
[٤] سورة الأحزاب: ٥٠.