المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم و لا نصيفه» [١]، و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [٢] فى آيات كثيرة و أحاديث تقتضى القول بتعديلهم.
و لذلك: أجمع من يعتد به على ذلك، سواء فى التعديل من لابس الفتنة منهم و غيره، لوجوب حسن الظن بهم، حملا للملابس على الاجتهاد، و نظرا إلى ما تمهد لهم من الماثر، من امتثال أوامره- صلى اللّه عليه و سلم-، و فتحهم الأقاليم، و تبليغهم عنه الكتاب و السنة، و هدايتهم الناس، و مواظبتهم على الصلوات و الزكوات و أنواع القربات، مع الشجاعة و البراعة و الكرم و الأخلاق الحميدة التي لم تكن فى أمة من الأمم المتقدمة، و لا تكون لأحد بعدهم مثلهم فى ذلك. كل ذلك بحلول نظره- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أفضلهم عند أهل السنة إجماعا: أبو بكر ثم عمر، و أما بعدهما:
فالجمهور على أنه عثمان ثم على. و سيأتى مزيد لذلك- إن شاء اللّه تعالى- فى المقصد السابع.
و منها أن المصلى يخاطبه بقوله: السلام عليك أيها النبيّ
، و لا يخاطب غيره.
و منها أنه كان يجب على من دعاه و هو فى الصلاة أن يجيبه،
و يشهد له حديث أبى سعيد بن المعلى: كنت أصلى فى المسجد، فدعانى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: فلم أجبه .. الحديث، و فيه: أ لم يقل اللّه تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [٣] [٤]، فإجابته فرض، يعصى المرء بتركها.
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٣٦٧٣) فى فضائل الصحابة، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «لو كنت متخذا خليلا»، و مسلم (٢٥٤٠) فى فضائل الصحابة، باب: تحريم سبب الصحابة- رضى اللّه عنهم-، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-، و النصيف: هو النصف.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٦٥٢) فى الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، و مسلم (٢٥٣٣) فى فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، من حديث عبد اللّه بن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] سورة الأنفال: ٢٤.
[٤] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٤٤٧٤) فى التفسير، باب: ما جاء فى فاتحة الكتاب.