المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١١ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها: أن اللّه رفع عنهم المؤاخذة بالخطإ و النسيان،
و ما استكرهوا عليه، و حديث النفس [١]، و قد كان بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطئوا عجلت لهم العقوبة، فحرّم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب.
و قد قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه وضع عن أمتى الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» [٢] رواه أحمد و ابن حبان و الحاكم و ابن ماجه.
* و منها أن الإسلام وصف خاص بهم،
لا يشركهم فيه غيرهم إلا الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام-، لقوله تعالى: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا [٣]. وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [٤]. إذ لو لم يكن خاصا بهم لم يكن فى الامتنان عليهم بذلك فائدة.
و قد يجاب: بأن رضى الإسلام دينا لهم، و تسمية إبراهيم أباهم بذلك، لا ينفى اتصاف غيرهم به. و فائدة ذلك: الإعلام بالإنعام عليهم بما أنعم به على غيرهم من الفضائل.
و قيل: لا يختص بهم، بل يطلق على غيرهم أيضا، و هو اسم لكل دين حق لغة و شرعا. كما أجاب به ابن الصلاح لقوله تعالى- حكاية عن وصية يعقوب- فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٥]. فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ
[١] حديث رفع المؤاخذة عن الخطأ و النسيان سيأتى بعد قليل، أما رفع المؤاخذة عن حديث النفس، فصحيح: أخرجه البخاري (٦٦٦٤) فى الأيمان و النذور، باب: إذا حنث ناسيا فى الأيمان، و مسلم (١٢٧) فى الإيمان، باب: تجاوز اللّه من حديث النفس و الخواطر بالقلب إذا لم تستقر، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) فى الطلاق، باب: طلاق المكره و الناسى، و ابن حبان فى «صحيحه» (٧٢١٩)، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٢١٦)، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (١٧٣١ و ١٨٣٦).
[٣] سورة الحج: ٧٨.
[٤] سورة المائدة: ٣.
[٥] سورة البقرة: ١٣٢.