المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٩ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
فشبه- صلى اللّه عليه و سلم- النور الذي يكون يوم القيامة فى أعضاء الوضوء بالغرة و التحجيل، ليفهم أن هذا البياض فى أعضاء الإنسان مما يزينه لا مما يشينه، يعنى أنهم إذا دعوا على رءوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف، أو كانوا على هذه الصفة.
* و منها أنهم يكونون فى الموقف على مكان عال.
رواه ابن جرير و ابن مردويه من حديث جابر مرفوعا بلفظ: «أنا و أمتى على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا، و ما من نبى كذبه قومه إلا و نحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه». و عند ابن مردويه من حديث كعب قال: «أنا و أمتى على تل» [١].
* و منها: أن سيماهم فى وجوههم من أثر السجود.
قال تعالى:
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [٢]. و هل هذه العلامة فى الدنيا أو فى الآخرة؟ قولان:
أحدهما: أنها فى الدنيا، قال ابن عباس فى رواية ابن أبى طلحة:
السمت الحسن. و فى رواية مجاهد: ليست بالتى ترون، هى سمت الإسلام و سيماه و خشوعه. و قيل:
الصفرة فى الوجه من أثر السهر فتحسبهم مرضى و ما هم بمرضى.
و القول الثانى: أنه فى الآخرة يعنى أن مواضع السجود من وجوههم يكون أشد بياضا يوم القيامة، يعرفون بتلك العلامة أنهم سجدوا فى الدنيا.
رواه العوفى عن ابن عباس. و عن شهر بن حوشب: تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر، و قال عطاء الخراسانى: دخل فى هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس.
* و منها أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم.
رواه أحمد و البزار.
[١] تقدم.
[٢] سورة الفتح: ٢٩.