المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٧ - تعريف المعجزة بالدليل
قال السهيلى فى حديث الهجرة: و أحسب فى الحديث أن ثورا ناداه أيضا، لما قال له ثبير: اهبط عنى. و من ذلك كلام الشجر له و سلامها عليه و طواعيتها له، و شهادتها له بالرسالة- صلى اللّه عليه و سلم-. أخرج البزار و أبو نعيم من حديث عائشة قالت: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لما أوحى إلى جعلت لا أمر بحجر و لا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللّه» [١].
و أخرج الإمام أحمد عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر قال: جاء جبريل إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذات يوم و هو جالس حزين، قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، فقال له: ما لك؟ فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «فعل بى هؤلاء و فعلوا»، فقال له جبريل: أ تحب أن أريك آية؟
فقال: «نعم»، قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادى فقال: ادع تلك الشجرة فدعاها، قال فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع إلى مكانها، فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «حسبى حسبى» [٢]، و رواه الدارمى من حديث أنس.
و عن على قال: كنت مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بمكة، فخرجنا فى بعض نواحيها، فما استقبله جبل و لا شجر إلا و هو يقول السلام عليك يا رسول اللّه [٣]، رواه الترمذى و قال: حديث حسن غريب.
و خرج الحاكم فى مستدركه بإسناد جيد عن ابن عمر قال: كنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى سفر فأقبل أعرابى، فلما دنا منه قال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أين تريد» قال: إلى أهلى، قال: «هل لك إلى خير»، قال: و ما هو؟ قال:
«تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله» قال:
هل لك من شاهد على ما تقول؟ قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذه الشجرة»
[١] تقدم.
[٢] قلت: هو عند ابن ماجه (٤٠٢٨) فى الفتن، باب: الصبر على البلاء، و الدارمى فى «سننه» (٢٣)، و أحمد فى «المسند» (٣/ ١١٣) من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و لم أقف عليه من حديث جابر كما قال المصنف، و لعله وهم. و إسناده صحيح.
[٣] ضعيف: و قد تقدم قريبا.