المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
تأخذهم فى اللّه لومة لائم، من مخلاف خارف و يام لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل، و لا سوداء عنقفير، ما قام لعلع، و ما جرى اليعفور بصلع.
فكتب إليهم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: هذا كتاب من محمد رسول اللّه لمخلاف خارف و أهل جناب الهضب و حفاف الرمل، مع وافدها ذى المشعار مالك بن نمط و من أسلم من قومه، على أن لهم فراعها و وهاطها و عزازها، ما أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، يأكلون علافها، و يرعون عفاها لنا من دفئهم و صرامهم ما سلموا بالميثاق و الأمانة، و لهم من الصدقة الثلب و الناب و الفصيل و الفارض و الداجن و الكبس الحورى، و عليهم فيها المصالغ و القارح.
و قوله نصية من كل حاضر و باد قال ابن الأثير: النصية من ينتصى من القوم أى يختار من نواصيهم، و هم الرءوس و الأشراف، و يقال للأشراف:
نواص، كما يقال للأتباع أذناب. و أتوك على قلص: بضم القاف و اللام، جمع قلوص، و هى الناقة الشابة. و النواج: السراع.
و قوله متصلة بحبائل الإسلام أى عهوده و أسبابه. و خارف: بالخاء المعجمة. و يام: بالمثناة التحتية: قبيلتان. و لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل:
أى لا ينقض عهدهم بسعى ساع أى بالنميمة و الإفساد، كما يقال: لا أفسد ما بينى و بينك بمذاهب الأشرار و طرقهم فى الفساد. و السنة: الطريقة، و السنن أيضا. و العنقفير: بفتح العين المهملة و سكون النون و تقديم القاف، الداهية.
أى لا ينقض عهدهم بسعى الواشى و لا بداهية تنزل. و لعلع: جبل.
و ما جرى اليعفور: بفتح التحتية، الخشف و ولد البقرة الوحشية، و قيل:
هو تيس الظباء، و الجمع: اليعافير، و الياء: زائدة. و بصلع: بضم الصاد المهملة و تشديد اللام، الأرض التي لا نبات فيها: و قوله- عليه الصلاة و السلام-: «و أهل الجناب الهضب» بكسر الجيم، اسم موضع. و «حفاف الرمل» أسماء بلادهم. «و فراعها» بكسر الفاء و براء و عين مهملة، أى ما علا من الجبال أو الأرض. «و وهاطها» بكسر الواو، و بطاء مهملة، المواضع