المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٧ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
من حديث فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و تركه.
و عنده: فى فرض الخمس من طريق أبى حمزة السكرى عن عاصم قال: رأيت القدح و شربت منه. و أخرجه أبو نعيم من طريق على بن الحسن ابن شقيق عن أبى حمزة، ثم قال: قال على بن الحسن و أنا رأيت القدح و شربت منه. و ذكر القرطبى فى مختصر البخاري أنه رأى فى بعض النسخ القديمة من البخاري: قال أبو عبد اللّه البخاري:- رأيت هذا القدح بالبصرة و شربت فيه، و كان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف. و وقع عند أحمد من طريق شريك عن عاصم: رأيت عند أنس قدح النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فيه ضبة من فضة. و قوله من نضار- بضم النون و بالضاد المعجمة- الخالص من العود و من كل شيء و يقال: أصله من شجر النبع، و قيل: من الأثل و لونه يميل إلى الصفرة. و لم يأكل- صلى اللّه عليه و سلم- على خوان و لا أكل خبزا مرققا [١]، رواه الترمذى. و الخوان- بكسر المعجمة و يجوز ضمها- المائدة ما لم يكن عليها طعام، و أما السفرة: فاشتهرت لما يوضع عليه الطعام. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- ينهى عن النوم على الأكل، و يذكر أنه يقسى القلب، ذكره أبو نعيم، و لذا قال الأطباء- كما فى الهدى [٢]- من أراد حفظ الصحة فليمش بعد العشاء و لو مائة خطوة و لا ينام عقبه فإنه يضر جدّا، و الصلاة بعد الأكل تسهل هضمه.
و أما شربه- صلى اللّه عليه و سلم- فقد كان يستعذب له الماء، أى يطلب له الماء الحلو.
قالت عائشة: كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا [٣]. رواه أبو داود. و هى- بضم المهملة و بالقاف- و هى عين بينها و بين المدينة يومان.
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] هو كتاب «زاد المعاد فى هدى خير العباد» لابن القيم- ;-، و هو كتاب مشهور فى بابه.
[٣] حسن: أخرجه أبو داود (٣٧٣٥) فى الأشربة، باب: فى إيكاء الآنية، و أحمد فى «المسند» (٦/ ١٠٨)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٥٣٣٢)، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده قوى.