المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠١ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإنى قد بلوت بنى إسرائيل و خبرتهم.
قال: فرجعت إلى ربى فقلت: يا رب، خفف عن أمتى، فحط عنى خمسا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عنى خمسا، فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجع بين ربى و بين موسى، حتى قال: يا محمد هن خمس صلوات فى اليوم و الليلة، لكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة. و من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا، و من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقلت: لقد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه) [١].
و فى رواية النسائى عن أنس: فقال لى: إنى يوم خلقت السماوات و الأرض فرضت عليك و على أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت و أمتك، و ذكر مراجعته مع موسى، و فيه: فإنه فرض على بنى إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما. و قال فى آخره: فخمس بخمسين، فقم بها أنت و أمتك. قال:
فعرفت أنها عزمة من اللّه فرجعت إلى موسى فقال: ارجع، فلم أرجع.
فإن قلت: لم قال موسى٧ لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم-: إن أمتك لا يطيقون ذلك، و لم يقل: أنت و أمتك لا تطيقون ذلك؟
أجيب: بأن العجز مقصور على الأمة لا يتعداهم إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فهو لما رزقه اللّه تعالى من الكمال يطيق ذلك و أكثر منه، و كيف لا و قد جعلت قرة عينه فى الصلاة. قال العارف ابن أبى جمرة: و الحكمة فى تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما عرج به و رأى فى تلك الليلة تعبد الملائكة، و أن منهم القائم فلا يقعد، و الراكع فلا يسجد، و الساجد فلا يقعد، فجمع اللّه تعالى له و لأمته تلك العبادات كلها فى ركعة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة و الإخلاص.
[١] هو ما قبله.