المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٤ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
البخاري من حديث أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من خيبر، و إنى لرديف أبى طلحة و هو يسير، و بعض نساء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رديف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، إذ عثرت الناقة، فقلت: المرأة، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنها أمكم»، فشددت الرحل، و ركب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، الحديث [١]. و المرأة: صفية، و الردف و الرديف: الراكب خلف الراكب بإذنه.
و قال معاذ بن جبل: بينا أنا رديف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليس بينى و بينه إلا آخرة الرحل. و قد ركب- صلى اللّه عليه و سلم- على حمار على إكاف عليه قطيفة فدكية أردف أسامة وراءه.
و لما قدم- صلى اللّه عليه و سلم- مكة استقبله أغيلمة بنى عبد المطلب، فحمل واحدا بين يديه، و آخر خلفه. و قال ابن عباس: أتى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مكة و قد حمل قثم بين يديه و الفضل خلفه، أو قثم خلفه و الفضل بين يديه [٢]، رواه البخاري. و ذكر المحب الطبرى فى مختصر السيرة النبوية له، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- ركب حمارا عريا إلى قباء و أبو هريرة معه، قال: «يا أبا هريرة أ أحملك» فقال: ما شئت يا رسول اللّه، فقال: «اركب»، فوثب أبو هريرة ليركب فلم يقدر فاستمسك رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فوقعا جميعا. ثم ركب- صلى اللّه عليه و سلم- ثم قال:
«يا أبا هريرة أ أحملك»؟ فقال: ما شئت يا رسول اللّه فقال: «اركب» فلم يقدر فتعلق برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فوقعا جميعا، ثم قال: «يا أبا هريرة أ أحملك» فقال: لا و الذي بعثك بالحق لا رميتك ثالثا [٣].
و ذكر المحب الطبرى أيضا: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان فى سفر، و أمر أصحابه بإصلاح شاة فقال رجل: يا رسول اللّه على ذبحها، و قال الآخر: يا رسول اللّه، على سلخها، و قال آخر: يا رسول اللّه، على طبخها فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «علىّ جمع الحطب» فقالوا: يا رسول اللّه نكفيك العمل، فقال:
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٦٨) فى اللباس، باب: إرداف المرأة خلف الرجل.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٦٦) فى اللباس، باب: حمل صاحب الدابة غيره بين يديه.
[٣] تقدم.