المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
منى يريا بنى ما رابها، و يؤذينى ما آذاها» [١] أخرجه الشيخان، و صححه الترمذى.
و عنه (أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل، و عنده فاطمة بنت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، و هذا على ناكح ابنة أبى جهل. قال المسور: فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فسمعته حين تشهد قال: «أما بعد فإنى أنكحت أبا العاصى بن الربيع، فحدثنى فصدقنى، و إن فاطمة بنت محمد بضعة منى، و إنما أكره أن يفتنوها، و إنه و اللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و بنت عدو اللّه عند رجل واحد أبدا». قال: فترك على الخطبة) [٢]: أخرجه الشيخان.
و اسم بنت أبى جهل هذه: جويرية، أسلمت و بايعت، و تزوجها عتاب ابن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصى. قال أبو داود: حرم اللّه تعالى على على أن ينكح على فاطمة فى حياتها، بقوله عز و جل: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣].
و ذكر الشيخ أبو على السنجى، فى شرح التلخيص: أنه يحرم التزوج على بنات النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و يحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة- رضى اللّه عنها-، و قد علل- صلى اللّه عليه و سلم- بأن ذلك يؤذيه، و إذايته- صلى اللّه عليه و سلم- حرام بالاتفاق، و فى هذا تحريم أذى من يتأذى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بتأذيه، لأن إيذاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- حرام اتفاقا، قليله و كثيره. و قد جزم- صلى اللّه عليه و سلم- بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه فى حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بشهادة هذا الخبر الصحيح.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٣٠) فى النكاح، باب: ذب الرجل عن ابنته فى الغيرة و الإنصاف، و مسلم (٢٤٤٩) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبيّ- عليهما الصلاة و السلام-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٢٩) فى المناقب، باب: ذكر أصهار النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٤٤٩) فيما تقدم.
[٣] سورة الحشر: ٧.