المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٥ - النوع الرابع فى التنويه به- صلى اللّه عليه و سلم- فى الكتب السالفة كالتوراة و الإنجيل بأنه صاحب الرسالة و التبجيل
هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا نوح٧، قال: ثم فتح بابا آخر و أخرج حريرة فإذا فيها صورة بيضاء، و إذا فيها. و اللّه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال:
أ تعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمد رسول اللّه و نبينا، قال: و اللّه إنه لهو، ثم قام قائما ثم جلس و قال: إنه لهو؟ قلنا: نعم إنه لهو كأنك تنظر إليه فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما و اللّه إنه لآخر البيوت، و لكنى عجلته لكم لأنظر ما عندكم. الحديث، و فيه ذكر الأنبياء: إبراهيم و موسى و عيسى و سليمان و غيرهم. قال: فقلنا له: من أين لك هذه الصور؟ فقال: إن آدم٧ سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل اللّه عليه صورهم، فكان فى خزانة آدم٧ عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال.
و فى زبور داود٧، من مزمور أربعة و أربعين: فاضت النعمة من شفتيك، من أجل هذا باركك اللّه إلى الأبد، تقلد أيها الجبار بالسيف، فإن شرائعك و سنتك مقرونة بهيبة يمينك، و سهامك مسنونة، و جميع الأمم يخرون تحتك.
فهذا المزمور ينوه بنبوة محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، فالنعمة التي فاضت من شفتيه هى القول الذي يقوله، و هو الكتاب الذي أنزل عليه و السنة التي سنها.
و فى قوله: «تقلد سيفك أيها الجبار» دلالة على أنه النبيّ العربى، إذا ليس يتقلد السيوف أمة من الأمم سوى العرب، فكلهم يتقلدونها على عواتقهم. و فى قوله «فإن شرائعك و سنتك» نص صريح على أنه صاحب شريعة و سنة، و أنها تقوم بسيفه. و «الجبار» الذي يجبر الخلق بالسيف على الحق و يصرفهم عن الكفر جبرا.
و عن وهب بن منبه قال: قرأت فى بعض الكتب القديمة، قال اللّه تبارك و تعالى: و عزتى و جلالى، لأنزلنّ على جبال العرب نورا يملأ ما بين المشرق و المغرب، و لأخرجن من ولد إسماعيل نبيّا أميّا يؤمن به عدد نجوم السماء و نبات الأرض، كلهم يؤمن بى ربّا، و به رسولا، و يكفرون بملل آبائهم