المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٥ - النوع الأول فى آيات تتضمن تعظيم قدره و رفعة ذكره و جليل رتبته و علو درجته على الأنبياء و تشريف منزلته
مقيد بالمكان يفهم منه القرب المكانى فعلى هذا يحمل جمعا بين القواعد، انتهى.
و اختلف هل البشر أفضل من الملائكة؟ فقال جمهور أهل السنة و الجماعة: خواص بنى آدم، و هم الأنبياء، أفضل من خواص الملائكة و هم جبريل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و حملة العرش، و المقربون و الكروبيون و الروحانيون. و خواص الملائكة أفضل من عوام بنى آدم- قال التفتازانى:
بالإجماع بل بالضرورة- و عوام بنى آدم أفضل من عوام الملائكة. فالمسجود له أفضل من الساجد، فإذا ثبت تفضيل الخواص على الخواص ثبت تفضيل العوام على العوام، فعوام الملائكة خدم عمال الخير، و المخدوم له فضل على الخادم، و لأن المؤمنين ركب فيهم الهوى و العقل، مع تسليط الشيطان عليهم بوسوسته، و الملائكة ركب فيهم العقل دون الهوى لا سبيل للشيطان عليهم.
فالإنسان- كما قاله فى شرح العقائد- يحصل الفضائل و الكمالات العلمية و العملية مع وجود العوائق و الموانع من الشهوة و الغضب و سنوح الحاجات الضرورية الشاغلة عن اكتساب الكمالات، و لا شك أن العبادة و الكمالات مع الشواغل و الصوارف أشق و أدخل فى الإخلاص فتكون أفضل.
و المراد بعوام بنى آدم- هنا- الصلحاء لا الفسقة، كما نبه عليه العلامة كمال الدين بن أبى شريف المقدسى، قال: و نص البيهقي عليه فى الشعب و عبارته: قد تكلم الناس قديما و حديثا فى الملائكة و البشر، فذهب ذاهبون إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة، و أن الأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة. انتهى.
و ذهب المعتزلة و الفلاسفة و بعض الأشاعرة إلى تفضيل الملائكة. و هو اختيار القاضى أبى بكر الباقلانى، و أبى عبد اللّه الحليمى، و تمسكوا بوجوه:
الأول: أن الملائكة أرواح مجردة كاملة بالفعل مبرأة عن مبادئ الشرور و الآفات كالشهوة و الغضب، و عن ظلمات الهيولى و الصورة، قوية على الأفعال العجيبة عالمة بالكوائن ماضيها و آتيها من غير غلط.