المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و منها: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- خص بآية الكرسى،
و بالمفصل و بالمثانى، و بالسبع الطوال، كما فى حديث ابن عباس بلفظ: «و أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنوز العرش، و خصصت به دون الأنبياء، و أعطيت المثانى مكان التوراة، و المئين مكان الإنجيل، و الحواميم مكان الزبور، و فضلت بالمفصل». رواه أبو نعيم فى الدلائل.
و قال تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [١]، و فى البخاري من حديث أبى هريرة عنه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أم القرآن هى السبع المثانى و القرآن العظيم» [٢] سائرة.
و اختلفوا: لم سميت مثانى، فعن الحسن و ابن عباس و قتادة لأنها تثنى فى الصلاة، فتقرأ فى كل صلاة، و قيل لأنها مقسومة بين اللّه و بين العبد نصفين، نصفها ثناء و نصفها دعاء، كما فى حديث أبى هريرة عنه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«يقول اللّه تعالى: قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين» [٣]. و قيل لأنها نزلت مرتين مرة بمكة و مرة بالمدينة. و عن مجاهد: لأن اللّه استثناها و ادخرها لهذه الأمة، فما أعطاها غيرهم.
و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن السبع المثانى هى السبع الطوال، أولها سورة البقرة، و آخرها سورة الأنفال مع التوبة، و قال بعضهم:
سورة يونس بدل الأنفال: قال ابن عباس: و إنما سميت السبع الطوال مثانى لأن الفرائض و الحدود و الأمثال و الخبر و العبر ثنيت فيها. و قال طاوس:
القرآن كله مثانى، قال اللّه تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [٤]، و سمى القرآن مثانى لأن القصص ثنيت فيه و اللّه أعلم.
[١] سورة الحجر: ٨٧.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤/ ٤٧) فى التفسير، باب: قوله وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٣٩٥) فى الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة.
[٤] سورة الزمر: ٢٣.