المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
فحكموه فى ذلك فأمر ببسط ثوب و وضع الحجر فيه ثم قال: «يرفع كل بطن بطرف» فرفعوه جميعا، ثم أخذه سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- فوضعه فى موضعه [١]، فادخر اللّه تعالى له ذلك المقام ليكون منقبة له على مدى الأيام.
* و أما ما أعطيه موسى- عليه الصلاة و السلام- من قلب العصا حية غير ناطقة، فأعطى سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- حنين الجذع [٢]، و قد مرت قصته.
و حكى الإمام الرازى- فى تفسيره- و غيره: أنه لما أراد أبو جهل أن يرميه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحجر رأى على كتفيه ثعبانين فانصرف مرعوبا.
و أما ما أعطيه موسى٧ أيضا من اليد البيضاء، و كان بياضها يغشى البصر، فأعطى سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أنه لم يزل نورا ينتقل فى أصلاب الآباء و بطون الأمهات من لدن آدم إلى أن انتقل إلى عبد اللّه أبيه.
و أعطى- صلى اللّه عليه و سلم- قتادة بن النعمان و قد صلى معه العشاء فى ليلة مظلمة مطيرة عرجونا و قال: «انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرا، و من خلفك عشرا، فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج فإنه شيطان» [٣] فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته و وجد السواد و ضربه حتى خرج.
رواه أبو نعيم.
و أخرج البيهقي، و صححه الحاكم عن أنس قال: كان عباد بن بشر و أسيد بن حضير عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى حاجة: حتى ذهب من الليل ساعة، و هى ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا و بيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا فى ضوئها، حتى إذا افترقت بهم الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما فى ضوء عصاه حتى بلغ هديه [٤]، و رواه البخاري بنحوه فى الصحيح.
[١] القصة مشهورة، و قد ذكرت فى «كتب السير»، انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٠٨).
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٤٦٥) فى الصلاة، باب: إدخال البعير فى المسجد لعلة، و أطرافه (٣٦٣٩ و ٣٨٠٥).