المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٧ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
سيرين عن أنس: كان- يعنى الحسين- أشبههم برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١].
رواهما البخاري.
و عنده عن رواية الزهرى عن أنس (لم يكن أحد أشبه بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- من الحسن بن على) [٢] و هذا قد يعارضه قول على فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-:
«لم أر قبله و لا بعده مثله»، أخرجه الترمذى فى الشمائل كما تقدم فى المقصد الثالث، و أجيب: بأن يحمل النفى على عموم الشبه، و الإثبات على معظمه.
و قول أنس: (لم يكن أحد أشبه بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- من الحسن بن على) قد يعارض رواية ابن سيرين عنه السابقة (كان الحسين- يعنى بالياء- أشبههم بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم-) و يمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع فى رواية الزهرى فى حياة الحسن، لأنه كان يومئذ أشد شبها بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- من أخيه الحسين. و أما ما وقع فى رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك، أو المراد بمن فضل عليه الحسين فى الشبه، كان من عدا الحسن، و يحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به فى بعض أعضائه، فقد روى الترمذى و ابن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن على قال: الحسن أشبه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما بين الرأس إلى الصدر، و الحسين أشبه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ما كان أسفل من ذلك [٣].
و قد عدوا من كان له شبه بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- سوى الحسن و الحسين جعفر بن أبى طالب، و قد قال- صلى اللّه عليه و سلم- لجعفر: «أشبهت خلقى و خلقى» [٤] قال الترمذى: حسن صحيح. و ابنه عبد اللّه بن جعفر. و قثم بن العباس بن عبد المطلب. و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. و مسلم بن عقيل بن
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٤٨) فى فضائل الصحابة، باب: مناقب الحسن و الحسين- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٥٢) فيما سبق.
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٧٧٩) فى المناقب، باب: رقم (١٠٩)، و أحمد فى «المسند» (١/ ٩٩)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٧٦٥) فى المناقب، باب: مناقب جعفر بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».