المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٩ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أحب إلى أن أصل من قرابتى [١]، فلما تضمن هذا الحديث ذلك الشبه الكريم جرنى الكلام إليه، و هذا وقع لى كثير فى هذا المجموع لكنه لا يخلو عن فرائد الفوائد.
و قد روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «العباس بن عبد المطلب منى و أنا منه، لا تؤذوا العباس فتؤذونني، من سب العباس فقد سبنى» [٢] أخرجه البغوى فى معجمه. و قال- صلى اللّه عليه و سلم- للعباس أيضا: «و الذي نفسى بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للّه و لرسوله»، ثم قال: «أيها الناس، من آذى عمى فقد آذانى، فإنما عم الرجل صنو أبيه» [٣] رواه الترمذى و قال: حسن صحيح.
و فى قوله: «لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم» الإشارة إلى الإيمان الحقيقي المنجى، و هو التصديق القلبى، و بين المحبة و الإيمان ارتباط من جهة أن المحبة ميل القلب إلى المحبوب، و الإيمان التصديق القلبى، فيجتمعان فى القلب، و جعلهما متلازمين، فيلزم من نفى أحدهما نفى الآخر، ثم علل هذه المحبة بكونها للّه و لرسوله، فلا عبرة بمحبة تكون لغير ذلك، ثم جعل أذاه كأذى نفسه، لأنه عضوه و عصبه، ثم عظم مقامه بتنزيله منزلة الأب، فكما أنه يجب على الولد تعظيم والده و القيام بحقوقه فكذلك عمه، فقال:
«و إنما عم الرجل صنو أبيه» و هو بكسر الصاد المهملة و سكون النون، أى:
مثل أبيه، قال ابن الأثير: و أصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، يريد أن أصل العباس و أصل أبى واحد، انتهى.
و جلله- صلى اللّه عليه و سلم- و بنيه بكساء ثم قال: «اللهم اغفر للعباس و ولده مغفرة ظاهرة و باطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه فى ولده» [٤] رواه الترمذى و قال:
[١] صحيح: و قد تقدم قريبا.
[٢] أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس، كما فى «كنز العمال» (٣٣٤٠٧).
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٧٥٨) فى المناقب، باب: مناقب العباس بن عبد المطلب- رضى اللّه عنه-، و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٠٧) و (٤/ ١٦٥) و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى إلا طرفه الأخير.
[٤] حسن: أخرجه الترمذى (٣٧٦٢) فيما سبق، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».