المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٥ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- سنة فصاعدا، أو غزا معه غزوة فصاعدا. و العمل على خلاف هذا القول. و منهم من اشترط فى ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغا، و هو مردود أيضا، لأنه يخرج مثل الحسن بن على و نحوه من أحداث الصحابة.
و أما التقييد بالرؤية فالمراد به عند عدم المانع منها، فإن كان كابن أم مكتوم الأعمى فهو صحابى جزما، فالأحسن أن يعبر ب «اللقاء» بدل الرؤية ليدخل فيه ابن أم مكتوم و نحوه.
قال الحافظ زين الدين العراقى: قولهم فمن رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- هل المراد رآه فى حال نبوته، أو أعم من ذلك، حتى يدخل من رآه قبل النبوة و مات قبل النبوة على دين الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، فقد قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-:
«أنه يبعث أمة وحده» [١]، و قد ذكره فى الصحابة أبو عبد اللّه بن منده، و كذلك لو رآه قبل النبوة ثم غاب عنه و عاش إلى بعد زمن البعثة، و أسلم ثم مات و لم يره، و لم أر من تعرض لذلك، و يدل على أن المراد: رآه بعد نبوته، أنهم ترجموا فى الصحابة لمن ولد للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- كإبراهيم و عبد اللّه، و لم يترجموا لمن ولد قبل النبوة و مات قبلها كالقاسم، انتهى.
و هل يختص جميع ذلك ببنى آدم، أم يعم غيرهم من العقلاء؟ محل نظر. أما الجن، فالراجح دخولهم لأن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعث إليهم قطعا، و هم مكلفون، فيهم العصاة و الطائعون، فمن عرف اسمه منهم لا ينبغى التردد فى ذكره فى الصحابة، و إن كان ابن الأثير عاب على أبى موسى فلم يستند فى ذلك إلى حجة، و أما الملائكة فيتوقف عدهم فى ذلك على ثبوت البعثة إليهم، فإن فيه خلافا بين الأصوليين، حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته، و عكس بعضهم.
و هذا كله فيمن رآه فى قيد الحياة الدنيوية، أما من رآه بعد موته و قبل
[١] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٧/ ٢) عن جابر و قال: رواه أبو يعلى و فيه مجالد، و هذا مما مدح من حديث مجالد، و بقية رجاله رجال الصحيح.