المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٣ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و استنشق الأرواح من نحو أرضكم * * * لعلى أراكم أو أرى من يراكم
و أنشد من لاقيت عنكم عساكم * * * تجودون لى بالعطف منكم عساكم
فأنتم حياتى إن حييت و إن أمت * * * فيا حبذا إن مت عبد هواكم
و قال آخر:
و إنما السر فى موسى يردده * * * ليجتلى حسن ليلى حين يشهده
يبدو سناها على وجه الرسول فيا * * * للّه در رسول حين أشهده
و قال آخر: لما جلس الحبيب فى مقام القرب، دارت عليه كئوس الحب، ثم عاد، و هلال ما كذب الفؤاد ما رأى بين عينيه، و سرّ فأوحى إلى عبده ملء قلبه و أذنيه، فلما اجتاز بموسى٧، قال لسان حاله لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم-:
يا واردا من أهيل الحى يخبرنى * * * عن جيرتى شنف الأسماع بالخبر
ناشدتك اللّه يا راوى حديثهم * * * حدث فقد ناب سمعى اليوم عن بصر
فأجاب لسان حال نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- يقول:
و لقد خلوت مع الحبيب و بيننا * * * سر أرق من النسيم إذا سرى
و أباح طرفى نظرة أملتها * * * فغدوت معروفا و كنت منكرا
فكل قوم يلحظون مذهبهم، و قد علم كل أناس مشربهم، و اللّه بفضله و إحسانه يوالى انسجام سحائب عفوه و رضوانه على العارف الربانى أبى عبد الرحمن السلمى، فلقد أجاد إذ أفاد بما أفرد من لطائف المعراج حسبما جمعه من كلام أهل الإشارات، بأقوم منهاج.
و قد استدل العلماء بقوله فى الحديث (فهن خمس صلوات كل يوم و ليلة، لكل صلاة عشر فتلك خمسون): على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس، كالوتر. و على دخول النسخ قبل الفعل. قال ابن بطال و غيره: أ لا ترى أنه عز و جل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلى؟ ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب.