المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠٥ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
محبة دينية زائدة على محبة أبى بكر، و هذا لا يجوز، و إن كانت المحبة المذكورة محبة دنيوية لكونه من ذرية على أو لغير ذلك من المعانى فلا امتناع و اللّه أعلم. انتهى.
و قد روى الطبرى فى «الرياض» و عزاه للملاء فى «سيرته» عن أنس مرفوعا، «إن اللّه افترض عليكم حب أبى بكر و عمر و عثمان و على كما افترض الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، فمن أنكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج».
و أخرج الحافظ السلفى فى «مشيخته» من حديث أنس مرفوعا: «حب أبى بكر واجب على أمتى».
و أخرج الأنصاري عنه أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يا أبا بكر، ليت أنى لقيت إخوانى» فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، نحن إخوانك، قال: «لا، أنتم أصحابى، إخوانى الذين لم يرونى، و صدقوا بى و أحبونى، حتى إنى لأحب إلى أحدهم من ولده و والده»، قالوا: يا رسول اللّه، أما نحن إخوانك؟ قال:
«لا، بل أنتم أصحابى، أ لا تحب يا أبا بكر قوما أحبوك بحبى إياك؟» قال:
فأحبهم ما أحبوك بحبى إياك.
فمحبة من أحبه الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- كال بيته و أصحابه- رضى اللّه عنهم- علامة على محبة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، كما أن محبته- صلى اللّه عليه و سلم- علامة على محبة اللّه تعالى، و كذلك عداوة من عاداهم و بغض من أبغضهم و سبهم. فمن أحب شيئا أحب من يحب، و أبغض من يبغض، قال اللّه تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [١] فحب آل بيته- صلى اللّه عليه و سلم- و أصحابه و أولاده و أزواجه من الواجبات المتعينات، و بغضهم من الموبقات المهلكات.
و من محبتهم وجوب توقيرهم، و برهم و القيام بحقوقهم، و الاقتداء بهم بأن يمشى على سنتهم و آدابهم و أخلاقهم، و العمل بأقوالهم مما ليس للعقل فيه
[١] سورة المجادلة: ٢٢.