المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
لتصريح الرافعى فى الشرح بأن الأكثرين عليه، لكن نقل ابن العراقى أن شيخه البلقينى قال: الترجيح بقوة المدرك، و الفتوى على ما فى المنهاج، و قد جزم به فى «التدريب»، و قوة كلام الشرح الصغير تقتضى رجحانه، و علله باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات. و نقلا فى «الروضة» و «أصلها» هذا الاتفاق و أقراه.
و عورض: بنقل القاضى عياض عن العلماء مطلقا: أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها فى الطريق، و إنما هو سنة، و على الرجال غض البصر، و حكاه عنه النووى فى شرح مسلم و أقره. قاله الشيخ نجم الدين ابن قاضى عجلون فى تصحيح المنهاج و اللّه أعلم. و كان النكاح فى حقه- صلى اللّه عليه و سلم- عبادة مطلقا، كما قاله السبكى، و هو فى حق غيره ليس بعبادة عندنا، بل من المباحات، و العبادة عارضة له.
* و منها: أن أولاد بناته ينسبون إليه،
قال- صلى اللّه عليه و سلم- فى الحسن: «إن ابنى هذا سيد» [١] رواه أبو يعلى.
* و منها: أن كل نسب و سبب منقطع يوم القيامة إلا سببه و نسبه.
قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «كل سبب و نسب ينقطع يوم القيامة إلا سببى و نسبى» [٢]. و النسب بالولادة و السبب بالزواج. قيل: إن أمته ينتفعون بالنسبة إليه يوم القيامة بخلاف أمة غيره.
* و منها: أنه لا يتزوج على بناته.
فعن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على المنبر يقول: «إن بنى هاشم بن المغيرة استأذنونى فى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبى طالب أن طلق ابنتى و ينكح ابنتهم، فإنما ابنتى بضعة
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ١٥٣)، و البيهقي فى «السنن الكبرى»، (٧/ ٦٣ و ٦٤ و ١١٤)، و الطبرانى فى «الكبير» (٣/ ٤٤ و ٤٥)، من حديث عمر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٥٢٧).