المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٠ - تعريف المعجزة بالدليل
قال: و روى الطبرانى أيضا فى معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر:
أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار.
و روى يونس بن بكير فى زيادة المغازى فى روايته عن ابن إسحاق، مما ذكره القاضى عياض: لما أسرى بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- و أخبر قومه بالرفقة و العلامة التي فى العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: «يوم الأربعاء»، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون، و قد ولى النهار، و لم تجئ، فدعا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فزيد له فى النهار ساعة و حبست عليه الشمس [١]. انتهى.
و هذا يعارضه قوله فى الحديث: لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع ابن نون، يعنى حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم و يدخل السبت فلا يحل له قتالهم، فدعا اللّه تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم.
قال الحافظ ابن كثير: فيه أن هذا كان من خصائص يوشع، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى على بن أبى طالب، و قد صححه أحمد بن صالح المصرى، و لكنه منكر، ليس فى شيء من الصحاح و الحسان، و هو مما تتوفر الدواعى على نقله، و تفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها. انتهى. و يحتمل الجمع: بأن المعنى لم تحبس الشمس على أحد من الأنبياء غيرى إلا ليوشع، و اللّه أعلم.
و كذا روى حبس الشمس لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- أيضا يوم الخندق، حين شغل عن صلاة العصر، فيكون حبس الشمس مخصوصا بنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- و بيوشع، كما ذكره القاضى عياض فى الإكمال، و عزاه لمشكل الآثار، و نقله النووى فى شرح مسلم فى باب حل الغنائم عن عياض و كذا الحافظ ابن حجر فى باب الأذان فى تخريج أحاديث الرافعى و مغلطاى فى الزهر الباسم، و أقروه.
و تعقب: بأن الثابت فى الصحيح و غيره: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى العصر فى وقعة الخندق بعد ما غربت الشمس. كما سبق فى غزوتها. و ذكر البغوى فى
[١] انظر «الشفاء» للقاضى عياض (١/ ٢٨٤).