المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٩ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
شيئا بعد التفتيش. نعم روى أمره بتصغيرها فى حديث عند الديلمى عن عائشة رفعته بلفظ: «صغروا الخبز و أكثروا عدده يبارك لكم فيه» [١]، و هو واه، بحيث ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات و قال: إن المتهم به جابر بن سليم. و روى عن ابن عمر مرفوعا: «البركة فى صغر القرص» [٢]، و نقل عن النسائى أنه كذب. لكن روى البزار بسند ضعيف عن أبى الدرداء مرفوعا.
«قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» [٣] قال فى النهاية: و حكى عن الأوزاعى أنه تصغير الأرغفة، كذا حكى البزار عن إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد عن بعض أهل العلم: أنه تصغير الأرغفة. أشار إلى ذلك شيخنا فى المقاصد الحسنة.
و لعل هذا سند شيخى و قدوتى و إنسان عين بصيرتى العارف الربانى رهان العارفين أبى إسحاق إبراهيم المتبولى فى تصغير أرغفة سماطه كالشيخ أبى العباس أحمد البدوى [٤] و السادات إكسير معارف السعادات أولى المواهب
[١] موضوع: أخرجه الأزدى فى الضعفاء و الإسماعيلى فى معجمه، كما فى «الجامع الصغير» (٤٩٩٨)، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٣٤٧٢): موضوع.
[٢] موضوع: أخرجه أبو الشيخ ابن حبان فى الثواب عن ابن عباس، و السلفى فى الطوريات عن ابن عمر، كما فى «الجامع الصغير» (٣٢٠٣)، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٣٧٢): موضوع.
[٣] ضعيف: أخرجه الطبرانى عن أبى الدرداء، كما فى «ضعيف الجامع» (٤١١٧).
[٤] قلت: الثابت عنه من كتب السير أنه كان يأتى بأفعال المجاذيب، و مما يؤسف له أن كل من أتى بفعل من أفعال المجاذيب، اعتبره الناس وليّا، و أقاموا له ضريحا بعد وفاته، يطوفون به، و ينذرون له، و يستغيثون به، و كلها أفعال شركية، لا يصح للمسلم الإتيان بها، و من أراد معرفة الولاية الحقيقية فلينظر فى سيرة أنبياء اللّه، فى خلق اللّه، الذين أمرنا باتباعهم، و الهدى على سيرهم، و كذلك صحابتهم الكرام و الذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، و يكفى أن يعرف عن هؤلاء المجاذيب أنه لم يعرف لهم صلاة و لا صيام و لا حج و لا درس علم و لا فقه عنهم منتشر كالأئمة الأربعة مثلا، و لا أعلم على أى شيء اعتبرهم الناس أولياء، أو عارفين باللّه، و هل العارف باللّه من يترك الصلاة، أو الصيام أو غيرها من العبادات، بل و النكاح الذي هو من سنن المرسلين، سبحانك ما هذا إلا بهتان عظيم، بل و مما يؤسف له أن بعضهم كأحمد البدوى مثلا ترك الجهاد فى سبيل-