المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
رواه أبو داود من رواية صخر بن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «إن من البيان لسحرا، و إن من العلم جهلا، و إن من الشعر حكما» فقال صعصعة بن صوحان: صدق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. أما قوله: «إن من البيان لسحرا» فالرجل يكون عليه الحق، و هو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق. و أما قوله:
«إن من العلم جهلا، فتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم يجهله» و أما قوله:
«إن من الشعر حكما» فى هذه المواعظ و الأمثال التي يتعظ بها الناس [١].
و مفهومه: أن بعض الشعر ليس كذلك. لأن من تبعيضية. و فى البخاري: إن من الشعر حكمة. أى قولا صادقا مطابقا للحق.
قال الطبرى: و فى هذا الحديث رد على من كره الشعر مطلقا، و احتج بقول ابن مسعود: الشعر مزامير الشيطان. و عن أبى أمامة- رفعه- أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: رب اجعل لى قرآنا، قال: قرآنك الشعر. ثم أجاب عن ذلك: بأنها أحاديث واهية. و هو كذلك. فحديث أبى أمامة فيه:
على بن زيد الألهانى، و هو ضعيف. و على تقدير قوتها فهو محمول على الإفراط فيه و الإكثار منه.
و يدل على الجواز أحاديث كثيرة، منها: ما أخرجه البخاري فى الأدب المفرد، عن عمرو بن الشريد عن أبيه: استنشدنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من شعر أمية بن أبى الصلت فأنشدته مائة قافية [٢].
و قوله: «الصحة و الفراغ نعمتان» [٣]. رواه البخاري.
[١] ذكره أبو داود عقب الحديث رقم (٥٠١٢).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري فى «الأدب المفرد» (٧٩٩ و ٨٦٩)، و هو عند مسلم (٢٢٥٥) فى أول كتاب الشعر.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٤١٢) فى الرقاق، باب: ما جاء فى الصحة و الفراغ، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما- بلفظ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة و الفراغ».