المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٩ - النوع الأول فى آيات تتضمن تعظيم قدره و رفعة ذكره و جليل رتبته و علو درجته على الأنبياء و تشريف منزلته
و قول قتادة: رفع اللّه ذكره فى الدنيا و الآخرة، فليس خطيب و لا متشهد و لا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، انتهى. فهو مذكور معه فى الشهادة و التشهد، و مقرون ذكره بذكره فى القرآن و الخطب و الآذان، و يؤذن باسمه فى موقف القيامة. و أخرج أبو نعيم فى الحلية عن أبى هريرة رفعه: لما نزل آدم٧ بالهند استوحش فنزل جبريل٧ فنادى بالأذان: اللّه أكبر، اللّه أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا اللّه مرتين، أشهد أن محمدا رسول اللّه مرتين، الحديث. و كتب اسمه الشريف على العرش و على كل سماء، و على الجنان و ما فيها. رواه ابن عساكر. و أخرج البزار عن ابن عمر مرفوعا: لما عرج بى إلى السماء، ما مررت بسماء إلا وجدت اسمى مكتوبا فيها: محمد رسول اللّه. و فى الحلية عن ابن عباس رفعه: ما فى الجنة شجرة عليها ورقة إلا مكتوب عليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه. و أخرج الطبرانى من حديث جابر مرفوعا: كان نقش خاتم سليمان بن داود٨ لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه. و عزاه الحافظ ابن رجب فى كتاب أحكام الخواتيم لجزء أبى على الخالدى، و قال: إنه باطل موضوع. و شق اسمه الكريم من اسمه تعالى، كما قال حسان:
و شق له من اسمه ليجله * * * فذو العرش محمود و هذا محمد
و سماه من أسمائه الحسنى بنحو سبعين اسما، كما بينت ذلك فى أسمائه- صلوات اللّه و سلامه عليه-، و صلى عليه فى ملائكته، و أمر المؤمنين بالصلاة عليه، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١] فأخبر عباده بمنزلة نبيه عنده فى الملأ الأعلى بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين، و أن الملائكة تصلى عليه، ثم أمر العالم السفلى بالصلاة و التسليم عليه، فيجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوى و السفلى جميعا.
[١] سورة الأحزاب: ٥٦.