المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٣ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
الإسراء. فروى البخاري من حديث مسروق قال: (قلت لعائشة: يا أمتاه، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعرى مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدث لهن فقد كذب: من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [١] وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [٢] و من حدثك أنه يعلم ما فى غد فقد كذب، ثم قرأت وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً [٣] و من حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [٤] الآية، [و لكن] رأى جبريل فى صورته مرتين).
و فى رواية مسلم (من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية) [٥].
و قولها: «قف شعرى» أى قام من الفزع، لما حصل عندها من هيبة اللّه، و اعتقدته من تنزيهه و استحالة وقوع ذلك. قال النووى- تبعا لغيره-: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع، و لو كان معها لذكرته، و إنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية، و قد خالفها غيرها من الصحابة، و الصحابى إذا قال قولا و خالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا، انتهى.
قال الحافظ أبو الفضل العسقلانى: جزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، تبع فيه ابن خزيمة، و هو عجيب، فقد ثبت عنها فى صحيح مسلم- الذي شرحه الشيخ- فعنده من طريق داود بن أبى هند عن الشعبى عن مسروق، فى الطريق المذكورة، قال مسروق: و كنت متكئا فجلست، فقلت: أ لم يقل اللّه: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [٦].
[١] سورة الأنعام: ١٠٣.
[٢] سورة الشورى: ٥١.
[٣] سورة لقمان: ٣٤.
[٤] سورة المائدة: ٦٧.
[٥] صحيح: و قد تقدم.
[٦] سورة النجم: ١٣.