المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩١ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
و أما اللفظة الثالثة: و هى ذوو القربى، فروى الواحدى فى تفسيره بسنده عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١] قالوا: يا رسول اللّه، من هؤلاء الذين أمرنا اللّه تعالى بمودتهم؟ قال: «على و فاطمة و ابناهما».
و أما اللفظة الرابعة: و هى عترته، فقيل العشيرة، و قيل الذرية، فأما العشيرة فهى الأهل الأولون، و أما الذرية: فنسل الرجل، و أولاد بنت الرجل ذريته، و يدل عليه قوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ إلى قوله:
وَ عِيسى [٢]، و لم يتصل عيسى بإبراهيم إلا من جهة أمه مريم.
فهذه الذرية الطاهرة، قد خصوا بمزايا التشريف، و عموا بواسطة السيدة فاطمة بفضل منيف، و ألبسوا رداء الشرف، و منحوا بمزيد الإكرام و التحف.
و قد وقع الاصطلاح على اختصاصهم من بين ذوى الشرف كالعباسيين و الجعافرة بالشطفة الخضراء، لمزيد شرفهم.
و السبب فى ذلك- كما قيل- أن المأمون أراد أن يجعل الخلافة فى بنى فاطمة فاتخذ لهم شعارا و ألبسهم ثيابا خضرا- لكون السواد شعار العباسيين، و البياض شعار سائر المسلمين فى جمعهم و نحوها، و الأحمر مختلف فى كراهته، و الأصفر شعار اليهود بآخرة. ثم انثنى عزمه عن ذلك، و رد الخلافة لبنى العباس، فبقى ذلك شعار الأشراف العلويين من الزهراء، لكنهم اختصروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر توضع على عمائمهم شعارا لهم ثم انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثامن.
قال فى حوادث سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة من «أنباء الغمر بأبناء العمر»: و فيها أمر السلطان الأشرف أن يمتازوا عن الناس بعصائب خضر على العمائم، ففعل ذلك بمصر و الشام و غيرهما، و فى ذلك يقول الأديب أبو عبد اللّه بن جابر الأندلسى:
[١] سورة الشورى: ٢٣.
[٢] سورة الأنعام: ٨٤، ٨٥.