المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٢ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
جعلوا لأبناء الرسول علامة * * * إن العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوة فى كريم وجوههم * * * يغنى الشريف عن الطراز الأخضر
و للأديب شمس الدين الدمشقى- ;-:
أطراف تيجان أتت من سندس * * * خضر بأعلام على الأشراف
و الأشرف السلطان خصهم بها * * * شرفا ليفرقهم من الأطراف
و الأشرف السلطان هو شعبان بن حسن بن الناصر محمد بن قلاوون.
فى محبة الصحابة:
و أما الصحابة- رضوان اللّه عليهم-، فقال اللّه سبحانه و تعالى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [١] إلى آخر السورة. لما أخبر سبحانه و تعالى أن سيدنا محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- رسوله حقّا من غير شك و لا ريب، قال: محمد رسول اللّه. و هذا مبتدأ و خبر. و قال البيضاوى و غيره: جملة مبينة للمشهود به، يعنى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ إلى قوله: وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [٢]، قال:
و يجوز أن يكون «رسول اللّه» صفة، و «محمد» خبر مبتدأ محذوف انتهى.
و هذه الآية مشتملة على كل وصف جميل.
ثم ثنّى بالثناء على أصحابه فقال: وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٣]، كما قال تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [٤] فوصفهم بالشدة و الغلظة على الكفار، و الرحمة و البر بالأخيار. ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص التام، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً [٥]، فمن نظر إليهم أعجبه سمتهم و هداهم، لخلوص نياتهم، و حسن أعمالهم.
[١] سورة الفتح: ٢٩.
[٢] سورة الفتح: ٢٨.
[٣] سورة الفتح: ٢٩.
[٤] سورة المائدة: ٥٤.
[٥] سورة الفتح: ٢٩.