المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠١ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
يعلم حقيقة ذلك إلا اللّه تعالى، لكثرة من أسلم من أول البعثة إلى أن مات النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و تفرقهم فى البلدان و البوادى. و قد روى البخاري أن كعب بن مالك قال فى قصة تخلفه عن غزوة تبوك: و أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كثير لا يجمعهم كتاب حافظ [١]، يعنى الديوان، لكن قد جاء ضبطهم فى بعض مشاهده كتبوك.
و قد روى أنه سار عام الفتح فى عشرة آلاف من المقاتلة، و إلى حنين فى اثنى عشر ألفا، و إلى حجة الوداع فى تسعين ألفا، و إلى تبوك فى سبعين ألفا، و قد روى أنه قبض عن مائة ألف و أربعة و عشرين ألفا، و اللّه أعلم بحقيقة ذلك.
ثم إن أفضلهم على الإطلاق عند أهل السنة إجماعا أبو بكر ثم عمر- رضى اللّه عنهما-. عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس فى زمان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان بن عفان [٢]. رواه البخاري. و فى رواية عبيد اللّه بن عمر عن نافع: كنا فى زمان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لا نعدل بأبى بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فلا نفاضل بينهم [٣]. رواه البخاري أيضا. و قوله: «لا نعدل بأبى بكر أحدا» أى لا نجعل له مثيلا.
و لأبى داود من طريق سالم عن ابن عمر: كنا نقول- و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حى-: أفضل أمة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان [٤].
زاد الطبرانى فى رواية: فيسمع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذلك فلا ينكره.
و روى خيثمة بن سليمان فى «فضائل الصحابة» من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن ابن عمر: كنا نقول: إذا ذهب أبو بكر و عمر و عثمان
[١] صحيح: و قصة كعب أخرجها البخاري (٤٤١٨) فى المغازى، باب: حديث كعب بن مالك، و مسلم (٢٧٦٩) فى التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك و صاحبيه.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٥٥) فى فضائل الصحابة، باب: فضل أبى بكر بعد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٩٧) فى المناقب، باب: مناقب عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٦٢٧ و ٤٦٢٨) فى السنة، باب: فى التفضيل.