المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أول من ينشق عنه القبر.
و فى رواية مسلم «أنا أول من تنشق عنه الأرض» [١].
و هو أول من يفيق من الصعقة، قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزى بصعقة الطور» [٢] رواه البخاري. و الظاهر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يكن عنده علم بذلك حتى أعلمه اللّه تعالى، فقد أخبر عن نفسه الكريمة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أول من ينشق عنه القبر. و هو أول من يجوز على الصراط [٣]، رواه البخاري من حديث أبى هريرة. و أنه يحشر فى سبعين ألفا من الملائكة، كما روى عن كعب الأحبار: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألف ملك يحفون بقبره- صلى اللّه عليه و سلم- يضربون بأجنحتهم حتى إذا أمسوا عرجوا و هبط سبعون ألف ملك، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج فى سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه- صلى اللّه عليه و سلم- [٤]. الحديث رواه ابن النجار فى تاريخ المدينة. و أنه يحشر راكب البراق، رواه الحافظ السلفى، كما ذكره الطبرى.
و يكسى فى الموقف أعظم الحلل من الجنة. رواه البيهقي بلفظ: «فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر» [٥]، و رواه كعب بن مالك بلفظ: «يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا و أمتى على تل، و يكسونى ربى حلة خضراء» [٦]
[١] صحيح: و قد ورد ذلك فى حديث أخرجه البخاري (٢٤١٢) فى الخصومات، باب: ما يذكر فى الأشخاص و الملازمة و الخصومة بين المسلم و اليهودى، و مسلم (٢٣٧٤) فى الفضائل، باب: من فضائل موسى٧، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: و هو ما قبله.
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٨٠٦) فى الأذان، باب: فضل السجود، و مسلم (١٨٢) فى الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٤] كعب الأحبار، كان ممن يروى عن أهل الكتاب، فلعل هذا الأثر من كتبهم، و اللّه أعلم.
[٥] صحيح: أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٥٦)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٤٧٩)، و الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٣٩٥)، و الطبرانى فى «الكبير» (١٩/ ٧٢)، و الحديث صحح إسناده الشيخ شعيب الأرناءوط.
[٦] صحيح: انظر ما قبله، و هو ليس فى البخاري، كما قال، و لعله وهم.