المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٦ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
قالت عائشة- رضى اللّه عنها-: سألت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن هذه الآية فقال:
«ذاك جبريل لم أره فى صورته التي خلق عليها إلا مرتين» [١]. و لفظ القرآن لا يدل على غير ذلك من وجوه.
أحدها: أنه قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٢]. و هذا جبريل الذي وصفه بالقوة فى سورة التكوير.
الثانى: أنه قال: ذُو مِرَّةٍ [٣] أى حسن الخلق و هو الكريم الذي فى سورة التكوير.
الثالث: أنه قال: فَاسْتَوى (٦) وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [٤] و هو ناحية السماء العليا، و هذا استواء جبريل٧، و أما استواء الرب جل جلاله فعلى عرشه.
الرابع: أنه قال: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٥] فهذا دنو جبريل و قد نزل إلى الأرض حيث كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بها. و أما الدنو و التدلى فى حديث المعراج فرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان فوق السماوات فهناك دنى الجبار جل جلاله منه و تدلى.
الخامس: أنه قال: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [٦] و الذي عند سدرة المنتهى قطعا هو جبريل، و بهذا فسره النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال:
ذاك جبريل.
السادس: أن نفس الضمير فى قوله: وَ لَقَدْ رَآهُ [٧] و قوله: دَنا
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٧٧) فى الإيمان، باب: معنى قول اللّه عز و جل: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى.
[٢] سورة النجم: ٥.
[٣] سورة النجم: ٦.
[٤] سورة النجم: ٦، ٧.
[٥] سورة النجم: ٨، ٩.
[٦] سورة النجم: ١٣، ١٤.
[٧] سورة النجم: ١٣.