المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
له أبو بكر: يا رسول اللّه، ما قال لك، و ما قلت له؟ قال: «قال: أ يماطل الرجل أهله؟ قلت له نعم إذا كان مفلسا»، قال أبو بكر: يا رسول اللّه، لقد طفت فى العرب و سمعت فصحاءهم فما سمعت أفصح منك، قال: «أدبنى ربى و نشأت فى بنى سعد» [١] رواه السرقسطى فى الدلائل بسند واه. و كذا أخرجه ابن عساكر. قال فى القاموس: و دالكه أى ماطله انتهى.
و قوله: «ملفجا» بضم الميم و فتح الفاء، اسم فاعل من «ألفج الرجل» فهو ملفج، إذا كان فقيرا، و هو غير مقيس. و مثله أحصن فهو محصن، و أسهب فهو مسهب، فى ألفاظ شذت، و القياس الكسر، قاله ابن مرزوق. لكن قال ابن الأثير: لم يجىء إلا فى ثلاثة أحرف، أسهب و أحصن و ألفج.
و قال غيره: معناه: أ يداعب الرجل امرأته، يعنى قبل الجماع؟ و سماه مطلا لكون غرضها الأعظم الجماع. قال: إذا كان عاجزا، ليكون ذلك محركا لشهوته، و لعجزه سمى مفلسا. و قال ابن الأثير: يماطلها بمهرها إذا كان فقيرا. و أما ما يروى: «أنا أفصح من نطق بالضاد» [٢] فقال: ابن كثير: لا أصل له. انتهى لكن معناه صحيح و اللّه أعلم.
و قد حدوا الفصاحة: بخلوص الكلمة من التنافر و الغرابة و مخالفة القياس. و المراد بالتنافر: تقارب مخارج الحروف كقوله: غدائره مستشزرات إلى العلا فإن السين و التاء و الزاى كلها متقاربة المخارج. و الغرابة: كون الكلمة لا تدل على المراد من أول وهلة لاحتمال معنى آخر. و مخالفة القياس: استعمال الكلمة على غير قياس، كإبقاء وجود المثلين من كلمة واحدة من غير إدغام. كقوله: الحمد للّه العلى الأجلل. و الفصاحة: يوصف بها الكلام و الكلمة و المتكلم. و البلاغة: أن يطابق الكلام مقتضى الحال مع فصاحته، الجزالة: خلاف الركاكة.
[١] ضعيف: انظر ما قبله.
[٢] لا أصل له: انظر «كشف الخفا» للعجلونى (٦٠٩).