المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٢ - النوع الأول فى آيات تتضمن تعظيم قدره و رفعة ذكره و جليل رتبته و علو درجته على الأنبياء و تشريف منزلته
من أنت مولاه حاشا * * * علاه أن يتلاشا
و اللّه يا روح قلبى * * * لا مات من بك عاشا
قوم لهم أنت ساق * * * لا يرجعون عطاشا
لا قص دهر جناحا * * * له وفاؤك راشا
بك النعيم مقيم * * * لمن وهبت انتعاشا
و من بحولك يقوى * * * لن يضعف الدهر جاشا
عبد له بك عز * * * فكيف لا يتحاشا
حاشا وفاؤك يرمى * * * من أنت مولاه حاشا
فإن قلت: فما الجمع بين هاتين الآيتين، و بين قوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى وَ عِيسى وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [١].
و الحديث الثابت فى الصحيحين، عن أبى هريرة قال: استب رجل من المسلمين و رجل من اليهود فقال اليهودى فى قسمه: لا و الذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده فلطم اليهودى و قال: أى خبيث، و على محمد؟ فجاء اليهودى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و اشتكى على المسلم فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تفضلونى على الأنبياء» و فى رواية (لا تفضلوا بين الأنبياء) [٢].
و حديث أبى سعيد الخدرى عند البخاري و مسلم أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لا تخيروا بين الأنبياء» [٣]. و حديث ابن عباس عند البخاري و مسلم مرفوعا (ما ينبغى
[١] سورة البقرة: ١٣٦.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٤١٤) فى أحاديث الأنبياء، باب: قول اللّه تعالى: وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، و مسلم (٢٣٧٣) فى الفضائل، باب: من فضائل موسى- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٤١٢) فى الخصومات، باب: ما يذكر فى الأشخاص و الخصومة بين المسلم و اليهودى، و مسلم (٢٣٧٤) فيما سبق.