المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٥ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
و قد ذكر أبو اليمن بن عساكر تمثال نعله الكريمة- عليه أفضل الصلاة و السلام- فى جزء مفرد رويته قراءة و سماعا. و كذا أفرده بالتأليف أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خلف السلمى المشهور بابن الحاج من أهل المرية بالأندلس و كذا غيرهما. و لم أثبتها هنا اتكالا على شهرتها و صعوبة ضبط تسطيرها إلا على حاذق.
و من بعض ما ذكر من فضلها و جرب من نفعها و بركتها، ما ذكره أبو جعفر أحمد بن عبد المجيد، و كان شيخا صالحا قال: حذوت هذا المثال لبعض الطلبة فجاءنى يوما فقال لى رأيت البارحة من بركة هذا النعل عجبا.
أصاب زوجى وجع شديد كاد يهلكها فجعلت النعل على موضع الوجع و قلت: اللهم أرنى بركة صاحب هذا النعل، فشفاها اللّه للحين.
و قال أبو إسحاق: قال أبو القاسم بن محمد: و مما جرب من بركته أن من أمسكه عنده متبركا به كان له أمانا من بغى البغاة و غلبة العداة و حرزا من كل شيطان مارد و عين كل حاسد، و إن أمسكته المرأة الحامل بيمينها و قد اشتد عليها الطلق تيسر أمرها بحول اللّه و قوته، و للّه در أبى اليمن بن عساكر حيث قال:
يا منشدا فى رسم ربع خال * * * و مناشدا لدوارس الأطلال
دع ندب آثار و ذكر مآثر * * * لأحبة بانوا و عصر خال
و الثم ثرى الأثر الكريم فحبذا * * * إن فزت منه بلثم ذا التمثال
أثر له بقلوبنا أثر لها * * * شغل الخلى بحب ذات الخال
قبّل لك الإقبال نعلى أخمص * * * حل الهلال بها محل قبال
ألصق بها قلبا يقلبه الهوى * * * وجلا على الأوصاب و الأوجال
صافح بها خدّا و عفر و جنة * * * فى تربها وجدا و فرط فعال
سيبل حر جوى ثوى بجوانح * * * فى الحب ما جنحت إلى الإبلال
يا شبه نعل المصطفى روحى الفدا * * * لمحلك الأسمى الشريف العال
هملت لمرآك العيون و قد نأى * * * مرمى العيان بغير ما إهمال