المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٩ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
الحجرين و ألقى الروثة [١]. رواه البخاري. و فى حديث سلمان عند مسلم مرفوعا: «لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار» [٢].
و قد أخذ الشافعى و أحمد و أصحاب الحديث بهذا، فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاثة مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها فتزاد حتى ينقى.
و يستحب حينئذ الإيتار، لقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «و من استجمر فليوتر» [٣]. و ليس بواجب لزيادة فى أبى داود حسنة الإسناد، قال: و من لا، فلا حرج، قال الخطابى: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة، فلما اشترط العدد لفظا و علم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين، و نظيره:
العدة بالإقراء، فإن العدد مشترط و لو تحققت براءة الرحم بقرء واحد. و قال الطحاوى: لو كان العدد مشترطا لطلب٧ حجرا ثالثا. و غفل- ;- عما أخرجه أحمد فى مسنده من طريق معمر عن ابن مسعود فى هذا الحديث، فإن فيه: فألقى الروثة و قال: «إنها ركس، ائتنى بحجر» و رجاله ثقات أثبات. و استدلال الطحاوى فيه نظر، لاحتمال أن يكون اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث، لأن المقصود بالثلاثة: أن يمسح بها ثلاث مسحات، و ذلك حاصل و لو بواحد. انتهى ملخصا من فتح البارى.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦) فى الوضوء، باب: لا يستنجى بروث.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٢) فى الطهارة، باب: الاستطابة.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٦١) فى الوضوء، باب: الاستنثار فى الوضوء، و مسلم (٢٣٧) فى الطهارة، باب: الإيتار فى الاستنثار و الاستجمار، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.