المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها، و نص لهم على الوجوه التي منها يكون فرجها، فجاء الأمر كذلك بلا زيادة و لا نقص.
ثم قال: و المنكر لهذا لا يخلو إما أن يكون ممن يصدق بكرامات الأولياء، أو لا، فإن كان الثانى فقد سقط البحث معه، فإنه مكذب ما أثبتته السنة بالدلائل الواضحة، و إن كان الأول فهذه منها، لأن الأولياء يكشف لهم بخرق العادة فى أشياء فى العالمين العلوى و السفلى عديدة مع التصديق بذلك [١].
و قال الشيخ ابن أبى المنصور فى رسالته، و يقال: إن الشيخ أبا العباس القسطلانى دخل مرة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «أخذ اللّه بيدك يا أحمد». و عن الشيخ أبى السعود قال: و كنت أزور شيخنا أبا العباس و غيره من صلحاء مصر فلما انقطعت و اشتغلت و فتح على، لم يكن لى شيخ إلا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أنه كان يصافحه عقب كل صلاة.
و قال الشيخ أبو العباس الحراز: دخلت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مرة فوجدته يكتب مناشير الأولياء بالولاية، قال: و كتب لأخى محمد معهم منشورا، فقلت: يا رسول اللّه، ما تكتب لى كأخى؟ قال: «أ تريد أن تكون فمهارا» و هذه لغة أندلسية، تعنى طريقا، و فهم عنه أن له مقاما غير هذا.
و قال حجة الإسلام الغزالى فى كتابه «المنقذ من الضلال»: و هم- يعنى
[١] قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى «مجموع الفتاوى» (١٣/ ٩١): و هذه رؤية فى المنام و أما فى اليقظة فمن ظن أن أحدا من الموتى يجىء بنفسه للناس عيانا قبل القيامة فمن جهله أتى، و من هنا ضلت النصارى حيث اعتقدوا أن المسيح بعد أن صلب- كما يظنون- أنه أتى إلى الحواريين و كلمهم و وصاهم و هذا مذكور فى أناجيلهم و كلها تشهد بذلك، و ذاك الذي جاء كان شيطانا قال: أنا المسيح، و لم يكن هو المسيح نفسه، و يجوز أن يشتبه مثل هذا على الحواريين، كما اشتبه على كثير من شيوخ المسلمين، و لكن ما أخبرهم المسيح قبل أن يرفع بتبليغه فهو الحق الذي يجب عليهم تبليغه، و لم يرفع حتى بلغ رسالات ربه، فلا حاجة إلى مجيئه بعد أن رفع إلى السماء. اه. قلت: و كذلك الحال مع نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- لا يجىء لأحد بعد موته فى الحياة الدنيا، و لو كان ذلك حقّا لجاء إلى أناس لا خلاف على كراماتهم كأصحابه.