المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٢ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
قلال هجر، و إذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، و إذا أربعة أنهار، نهران باطنان و نهران ظاهران، فقلت: و ما هذا يا جبريل، قال: أما الباطنان فنهران فى الجنة، و أما الظاهران: فالنيل و الفرات [٢].
و فى رواية عند البخاري أيضا: (فإذا فى أصلها- أى سدرة المنتهى- أربعة أنهار) [١]. و عند مسلم: (يخرج من أصلها) [٢] و عنده أيضا من حديث أبى هريرة: (أربعة أنهار من الجنة: النيل و الفرات و سيحان و جيحان) [٣] فيحتمل: أن تكون سدرة المنتهى مغروسة فى الجنة، و الأنهار تخرج من أصلها، فيصح أنها من الجنة. و وقع فى حديث شريك، كما عند البخاري فى التوحيد: أنه رأى فى السماء الدنيا نهرين يطردان، فقال له جبريل: هما النيل و الفرات عنصرهما.
و الجمع بينهما: أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهرى الجنة، و رآهما فى السماء الدنيا دون نهرى الجنة، و أراد ب «العنصر» عنصر انتشارهما بسماء الدنيا، كذا قاله ابن دحية. و وقع فى حديث شريك أيضا:
(و مضى به إلى السماء، و إذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ و زبرجد، فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك) [٤].
و روى ابن أبى حاتم عن أنس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن رأى إبراهيم قال: ثم انطلق بى على ظهر السماء السابعة، حتى انتهى إلى نهر عليه جام الياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد، و عليه طير خضر، أنعم طير رأيت، قال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا فيه آنية الذهب و الفضة يجرى على رضراض من الياقوت و الزمرد، ماؤه أشد بياضا من اللبن، قال: فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت، فإذا هو أحلى من العسل و أشد رائحة من المسك.
و فى حديث أبى سعيد عند البيهقي: فإذا فيها عين تجرى يقال لها السلسبيل، فينشق منها نهران: أحدهما الكوثر، و الآخر يقال له نهر الرحمة، و سيأتى مزيد لما ذكر هنا من الكوثر فى المقصد الأخير- إن شاء اللّه تعالى-.
[١] تقدم.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] تقدم.