المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٤ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و فى حديث أبى سعيد و ابن عباس (فغشيها الملائكة). و فى حديث على (و على كل ورقة منها ملك). و فى رواية ثابت عن أنس عند مسلم (فلما غشيها من أمر اللّه ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها) [١]. و فى رواية حميد عن أنس عند ابن مردويه: نحوه لكن قال:
تحولت ياقوتا، و نحو ذلك.
قال ابن دحية: و اختيرت السدرة دون غيرها لأن فيها ثلاثة أوصاف:
ظل مديد و طعم لذيذ، و رائحة زكية، فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول و العمل و النية، فالظل بمنزلة العمل، و الطعم بمنزلة النية، و الرائحة بمنزلة القول.
و قال العارف ابن أبى جمرة: و هل الشجرة مغروسة فى شيء أم لا؟
يحتمل الوجهين معا، لأن القدرة صالحة لكليهما. فكما جعل اللّه فى هذه الدار الأرض مقرا للشجر، كذلك يجعل الهواء لتلك مقرا، و كما رجع- صلى اللّه عليه و سلم- يمشى فى الهواء كما كان يمشى فى الأرض، و لأن بالقدرة استقرت الأرض مع أنها على الماء، فلا مانع من أن تكون الشجرة فى الهواء، و يحتمل أن تكون مغروسة بأرض، و أن تكون من تراب الجنة، و اللّه قادر على ما يشاء.
و أما قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الحديث: (ثم أتيت بإناء من خمر، و إناء من لبن، و إناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: «هى الفطرة التي أتت عليها».
فيدل على أنه عرض عليه الآنية مرتين، مرة ببيت المقدس، و مرة عند وصوله سدرة المنتهى و رؤية الأنهار الأربعة.
و أما الاختلاف فى عدد الآنية و ما فيها، فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر، و مجموعها أربعة أوان، فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى.
[١] صحيح: و قد تقدم.