المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٣ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و قد وقع فى حديث ثابت عن أنس عند مسلم: (ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، و إذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر اللّه ما غشى تغيرت. فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها) [١].
و قد جاء فى حديث ابن مسعود عند مسلم أيضا بيان سبب تسميتها ب «سدرة المنتهى»، و لفظه: (لما أسرى برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: انتهى بى إلى سدرة المنتهى، و هى فى السماء السادسة، و إليها ينتهى ما يعرج من الأرض، فيقبض منها و إليها منتهى ما يهبط من فوقها فيقبض منها) [٢].
و هو معنى قول ابن أبى جمرة: لأن إليها تنتهى الأعمال، و من هناك ينزل الأمر و النهى و تتلقى الأحكام، و عندها تقف الحفظة و غيرهم لا يتعدونها، فكانت منتهى، لأن إليها ينتهى ما يصعد من السفلى، و ما ينزل من العالم العلوى من أمر العلى.
و قال النووى: لأن علم الملائكة ينتهى إليها. و لم يجاوزها أحد إلا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. و لا يعارض قوله فى حديث ابن مسعود هذا، أنها فى السادسة، ما دل عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد أن دخل فى السماء السابعة، لأنه يحمل على أن أصلها فى السماء السادسة، و أغصانها و فروعها فى السابعة، و ليس فى السادسة منها إلا أصل ساقها، قاله فى فتح البارى.
و جاء فى حديث أبى ذر عند البخاري فى الصلاة: (فغشيها ألوان لا أدرى ما هى) [٣].
و فى حديث ابن مسعود المذكور عند مسلم، (قال اللّه تعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [٤] قال: فراش من ذهب) [٥]. و فى حديث يزيد بن أبى مالك عن أنس (جراد من ذهب). قال البيضاوى: و ذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل، لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد و شبهه، و جعلها من الذهب حقيقة، و القدرة صالحة لذلك.
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] صحيح: و قد تقدم.
[٣] صحيح: و قد تقدم.
[٤] سورة النجم: ١٦.
[٥] صحيح: و قد تقدم.