المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠٧ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
الذهبى. [أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبى]. و هذا الحديث- كما قال بعضهم- خرج مخرج الوصية بأصحابه على طريق التأكيد و الترغيب فى حبهم، و الترهيب عن بغضهم. و فيه إشارة إلى أن حبهم من الإيمان، و بغضهم كفر، لأنه إذا كان بغضهم بغضا له كان كفرا بلا نزاع، للحديث السابق «لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» [١].
و هذا يدل على كمال قربهم منه بتنزيلهم منزلة نفسه، حتى كأن أذاهم واقع عليه و واصل إليه- صلى اللّه عليه و سلم-. و «الغرض»: الهدف الذي يرمى فيه. فهو نهى عن رميهم مؤكدا ذلك بتحذيرهم اللّه منه، و ما ذاك إلا لشدة الحرمة.
و روى مرفوعا: «من سب أحدا من أصحابى فاجلدوه» [٢]. خرجه تمام فى فوائده. و قال مالك بن أنس و غيره- فيما ذكره القاضى عياض-: من أبغض الصحابة فليس له فى فيء المسلمين حق. قال: و نزع بآية الحشر وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [٣] الآية. و قال: من غاظه أصحاب محمد فهو كافر، قال اللّه تعالى: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [٤] و اللّه أعلم.
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] موضوع: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ٢٦٠) عن على و قال: رواه الطبرانى فى الصغير و الأوسط عن شيخه عبيد اللّه بن محمد العمرى، رماه النسائى بالكذب، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٥٦١٦) موضوع.
[٣] سورة الحشر: ١٠.
[٤] سورة الفتح: ٢٩.