المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤١ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
لكن قال شيخنا: ما يذكرونه من أن الحسن البصرى لبسها من على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، فقال ابن دحية و ابن الصلاح: إنه باطل، و قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر ليس فى شيء من طرقها ما يثبت، و لم يرد فى خبر صحيح و لا حسن و لا ضعيف أنه- صلى اللّه عليه و سلم- ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، و لا أمر أحدا من أصحابه بفعلها، و كل ما يروى صريحا فى ذلك فباطل. قال: ثم إن من الكذب المفترى قول من قال:
إن عليّا ألبس الخرقة الحسن البصرى، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على سماعا فضلا عن أن يلبسه الخرقة.
و كذا قال الدمياطى و الذهبى و العلاء و مغلطاى و العراقى و الأبناسى و الحلبي و غيرهم مع كون جماعة منهم لبسوها و ألبسوها تشبها بالقوم، نعم ورد لبسهم لها مع الصحبة له المتصلة إلى كميل بن زياد، و هو صحب على ابن أبى طالب- رضى اللّه عنه- من غير خلف فى صحبته له بين أئمة الجرح و التعديل.
و فى بعض الطرق اتصالها بأويس القرنى، و هو اجتمع بعمر بن الخطاب و على بن أبى طالب- رضى اللّه عنهما-. و هذه صحبة لا مطعن فيها، و كثير من السادة يكتفى بمجرد الصحبة كالشاذلية و شيخنا أبى إسحاق المتبولى.
و كان الشيخ يوسف العجمى يجمع بين تلقين الذكر و أخذ العهد و اللبس و له فى ذلك رسالته «ريحان القلوب» قرأتها على ولد ولده العارف المسلك سيدى على، مع إلباسه لى الخرقة و التلقين و العهد.
و للشيخ قطب الدين القسطلانى «ارتقاء الرتبة فى اللباس و الصحبة» و اللّه يهدينا إلى سواء السبيل.