المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و رواه ابن أبى عاصم و الطبرانى أيضا من حديث أبى مالك الأشعرى رفعه:
«إن اللّه أجاركم من ثلاث» و ذكر منها «و أن لا تجتمعوا على ضلالة» [١].
قال شيخنا: و بالجملة، فهو حديث مشهور [المتن]، ذو أسانيد كثيرة و له شواهد متعددة فى المرفوع و غيره.
* و منها: أن إجماعهم حجة و أن اختلافهم رحمة،
و كان اختلاف من قبلهم عذابا، روى البيهقي فى المدخل فى حديث من رواية سليمان بن أبى كريمة، عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«و اختلاف أصحابى لكم رحمة» [٢]. و جويبر: ضعيف جدّا، و الضحاك عن ابن عباس: منقطع.
و هو كما قال شيخ الإسلام ابن حجر: حديث مشهور على الألسنة، و قد أورده ابن الحاجب فى المختصر فى مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتى رحمة للناس. قال: و كثر السؤال عنه، و زعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابى فى غريب الحديث مستطردا، و قال: اعترض على هذا الحديث رجلان، أحدهما ماجن و الآخر ملحد، و هما: إسحاق الموصلى، و عمرو بن بحر الجاحظ و قالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، قال: ثم تشاغل الخطابى برد هذا الكلام، و لم يقع فى كلامه نص فى عزو الحديث، و لكنه أشعر بأن له أصلا عنده.
و من حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة، و ما برح المفتون يختلفون، فيحل هذا و يحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، أشار إليه شيخنا فى المقاصد الحسنة.
[١] ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٢٥٣) فى الفتن و الملاحم، باب: ذكر الفتن و دلائلها، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٢] موضوع: ذكره السيوطى فى «الجامع الصغير» (٢٨٨) و عزاه لنصر المقدس فى الحجة، و البيهقي فى الرسالة الأشعرية بغير سند، و أورده الحليمى و القاضى حسين و إمام الحرمين و غيرهم، و لعله خرج فى بعض كتب لم تصل إلينا. اه، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٣٠): موضوع.