المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٥ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
- صلى اللّه عليه و سلم- رأى رجلا يأكل بشماله فقال: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت» [١] فما رفعها إلى فيه بعد فإن قلت: إنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة و هو يعارض الأكل مما يلى: فالجواب: أنه يحمل الجواز على ما إذا علم رضى من يأكل معه، فإذا علم كراهة من يأكل معه لذلك لم يأكل إلا مما يليه. قال ابن بطال: و إنما جالت يد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الطعام، لأنه علم أن أحدا لا يتكره ذلك منه و لا يتقذره، بل كانوا يتبركون بريقه و بما مسه بيده، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها. و قال غيره: إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده. و هو غير مسلّم، لأن أنسا أكل معه- صلى اللّه عليه و سلم-. و حديث عكراش عند الترمذى: الذي فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا واحدا فلا يتعدى ما يليه، أو أكثر من لون فيجوز، ضعيف و اللّه أعلم.
و قرب إليه- صلى اللّه عليه و سلم- طعام، فقالوا: أ لا نأتيك بوضوء؟ قال: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» [٢] رواه الترمذى. و فى رواية له: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «بركة الطعام الوضوء قبله و الوضوء بعده» [٣]. فيحمل الوضوء الأول على الشرعى و الثانى على اللغوى. و روى أبو يعلى بإسناد ضعيف من حديث ابن عمر: من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح و ضره، و لا يؤذى من حذاءه.
و لم يكن- صلى اللّه عليه و سلم- يأكل طعاما حارا، فروى الطبرانى فى الصغير و الأوسط من حديث بلال بن أبى هريرة عن أبيه أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أتى
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٢١) فيما سبق، من حديث سلمة بن الأكوع- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٣٧٤) فى الحيض، باب: جواز أكل المحدث الطعام، و أنه لا كراهة فى ذلك، و أبو داود (٣٧٦٠) فى الأطعمة، باب: فى غسل اليدين عند الطعام، و الترمذى (١٨٤٧) فى الأطعمة، باب: فى ترك الوضوء قبل الطعام، و النسائى (١/ ٨٥) فى الطهارة، باب: الوضوء لكل صلاة، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٧٦١) فى الأطعمة، باب: فى غسل اليد قبل الطعام، و الترمذى (١٨٤٦) فى الأطعمة، باب: ما جاء فى الوضوء قبل الطعام و بعده، من حديث سلمان- رضى اللّه عنه-، و قال أبو داود عقبه: و هو ضعيف.