المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧١ - تعريف المعجزة بالدليل
و قال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، انتهى. و هذه الآية من أكبر الآيات و المعجزات الدالة على نبوة نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-. قال الشافعى- فيما نقله ابن أبى حاتم عنه، فى مناقبه-: ما أعطى اللّه نبيّا ما أعطى نبينا محمدا- صلى اللّه عليه و سلم-، فقيل له: أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهو أكبر من ذلك. و قال القاضى عياض: حديث حنين الجذع مشهور منتشر، و الخبر به متواتر، أخرجه أهل الصحيح، و رواه من الصحابة بضعة عشر، منهم: أبى ابن كعب، و جابر بن عبد اللّه، و أنس بن مالك، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عباس، و سهل بن سعد، و أبو سعيد الخدرى، و بريدة، و أم سلمة، و المطلب بن أبى وداعة، انتهى.
فأما حديث أبى، فرواه الشافعى من حديث الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه، قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى إلى جذع إذ كان المسجد عريشا، و كان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة، و تسمع الناس خطبتك؟ قال: «نعم» فصنع له ثلاث درجات، هى التي على المنبر، فلما صنع وضعه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- موضعه الذي هو فيه، فكان إذا بدا لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يخطب عليه، تجاوز الجذع الذي كان يخطب عليه، خار حتى تصدع و انشق، فنزل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر، الحديث.
و أما حديث جابر، فرواه البخاري من طرق، و فى لفظ له: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل من الأنصار: أ لا نجعل لك منبرا؟ قال: «إن شئتم» فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة رفع إلى المنبر، فصاحت النخلة فنزل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و ضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبى الذي يسكن، قال: «كانت تبكى على ما كانت تسمع من الذكر عندها» [١].
[١] صحيح: و الحديث عند البخاري (٣٥٨٤ و ٣٥٨٥) فيما سبق، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.