المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
- صلى اللّه عليه و سلم- فاحشا و لا متفحشا و لا يجزى بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح [١]. رواه الترمذى، أى لم يكن له الفحش خلقا و لا مكتسبا. و روى البخاري من حديث ابن عمرو: و لم يكن- صلى اللّه عليه و سلم- فاحشا و لا متفاحشا [٢]، و فى روايته أيضا من حديث أنس بن مالك: لم يكن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- سبابا و لا فاحشا و لا لعانا [٣]. و الفحش: كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، و يدخل فى القول و الفعل و الصفة، لكن استعماله فى القول أكثر: و المتفحش:
بالتشديد، الذي يتعمد ذلك و يكثر منه و يتكلفه.
و عن عائشة أن رجلا استأذن على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة، أو بئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى وجهه و انبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول اللّه، حين رأيت الرجل قلت له كذا و كذا، ثم تطلقت فى وجهه و انبسطت إليه. فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا عائشة، متى عهدتينى فاحشا، إن شر الناس عند اللّه منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» [٤]، رواه البخاري. قال ابن بطال: هذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى، و كان يقال له الأحمق المطاع. و كذا فسره به القاضى عياض و القرطبى و النووى.
و أخرج عبد الغنى من طريق أبى عامر الخزاعى، عن عائشة قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- صوته قال: «بئس أخو العشيرة». الحديث. و المراد بالعشيرة: الجماعة أو القبيلة، و إنما تطلق- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٠١٦) فى البر و الصلة، باب: ما جاء فى خلق النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٦/ ٢٣٦)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٦٠) فى فضائل الصحابة، باب: مناقب عبد اللّه بن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٠٣١) فى الأدب، باب: لم يكن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فاحشا و لا متفحشا.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٦٠٢٣) فى الأدب، باب: لم يكن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فاحشا و لا متفحشا، و مسلم (٢٥٩١) فى البر و الآداب، باب: مداراة من يتقى فحشه.