المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٢ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
التفاوت، فإن شرح الصدر هو أن يصير قابلا للنور، و السراج المنير هو الذي يقتبس منه النور، و الفرق واضح. قال الدقاق: كان موسى٧ مريدا إذ قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [١] و نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- مراد إذ قال اللّه له:
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ و اللّه أعلم».
و أما جماعه- صلى اللّه عليه و سلم- فقد كان يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل و النهار و هن إحدى عشرة، قال الراوى قلت لأنس: أو كان يطيقه؟
قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين [٢]. رواه البخاري. و عند الإسماعيلى عن معاذ: قوة أربعين زاد أبو نعيم عن مجاهد: كل رجل من رجال أهل الجنة. و عن أنس مرفوعا: «يعطى المؤمن فى الجنة قوة كذا و كذا فى الجماع» قلت: يا رسول اللّه، أو يطيق ذلك؟ قال: «يعطى قوة مائة» [٣].
قال الترمذى: صحيح غريب لا نعرفه عن حديث قتادة إلا من حديث عمران القطان. فإذا ضربنا أربعين فى مائة بلغت أربعة آلاف، فبهذا يندفع ما استشكل من كونه- صلى اللّه عليه و سلم- أوتى قوة أربعين فقط و سليمان- عليه الصلاة و السلام- قوة مائة رجل أو ألف على ما ورد.
و ذكر ابن العربى: أنه كان له- صلى اللّه عليه و سلم- القوة الظاهرة على الخلق فى الوطء، و كان له فى الأكل القناعة، ليجمع اللّه له الفضيلتين فى الأمور الاعتيادية كما جمع له الفضيلتين فى الأمور الشرعية، حتى يكون حاله كاملا فى الدارين. انتهى. و طاف- صلى اللّه عليه و سلم- على نسائه التسع فى ليلة. رواه ابن سعد.
و روى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أتانى جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة
[١] سورة طه: ٢٥.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٦٨) فى الغسل، باب: إذا جامع ثم عاد و من دار على نسائه فى غسل واحد.
[٣] حسن: أخرجه الترمذى (٢٥٣٦) فى صفة الجنة، باب: ما جاء فى صفة جماع أهل الجنة، و ابن حبان فى «صحيحه» (٧٤٠٠)، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط: حديث حسن.