المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٥ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [١]. و فى الحديث «البذاذة من الإيمان» [٢] و قد ذم اللّه المسرفين، و السرف كما يكون فى الطعام و الشراب يكون فى اللباس.
و فصل النزاع أن يقال: الجمال فى الصورة و اللباس و الهيئة ثلاثة أنواع:
منه ما يحمد، و منه ما يذم، و منه ما لا يتعلق به مدح و لا ذم.
فالمحمود منه، ما كان للّه و أعان على طاعة اللّه، و تنفيذ أوامره، و الاستجابة له، كما كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يتجمل للوفود، و هو نظير لباس آلة الحرب للقتال، و لباس الحرير فى الحرب و الخيلاء فيه، فإن ذلك محمود إذا تضمن إعلاء كلمة اللّه و نصر دينه و غيظ عدوه.
و المذموم منه: ما كان للدنيا و الرئاسة و الفخر و الخيلاء، و أن يكون من هو غاية العبد و أقصى مطلبه، فإن كثيرا من الناس ليس له همة فى سوى ذلك.
و أما ما لا يحمد و لا يذم فهو ما خلا عن هذين القصدين، و تجرد عن الوصفين. و المقصود من هذا الحديث أن اللّه تعالى يحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق و قلبه بالإخلاص و المحبة و الإنابة، و جوارحه بالطاعة، و بدنه بإظهار نعمه عليه فى لباسه و تطهيره له من الأنجاس و الأحداث و الشعور المكروهة، و الختان و تقليم الأظافر و غير ذلك مما وردت به السنة، و اللّه أعلم.
و عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى ليلة مقمرة أضحيان، فجعلت أنظر إليه- صلى اللّه عليه و سلم- و إلى القمر، و عليه حلة حمراء، فإذا هو أحسن عندى من القمر [٣]. رواه الدارمى و الترمذى: و عن عون بن أبى جحيفة عن
[١] سورة طه: ١٣١.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٤١٦١) فى الترجل، باب: رقم (١)، و ابن ماجه (٤١١٨) فى الزهد، باب: من لا يؤبه له، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٥١)، من حديث أبى أمامة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٢٨٧٩).
[٣] صحيح: و قد تقدم.