المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٤ - تعريف المعجزة بالدليل
ابن عباس فعند الإمام أحمد بإسناد على شرط مسلم، و رواه ابن ماجه. و أما حديث ابن عمر، ففى البخاري. و أما حديث أبى سعيد الخدرى، فعند عبد ابن حميد. و أما حديث عائشة، فعند البيهقي و فى آخره: أنه خير الجذع بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة. و أما حديث بريدة، فعند الدارمى و فيه: أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن شئت أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك و يكمل خلقك، و يجدد لك خوص و ثمرة، و إن شئت أغرسك فى الجنة فيأكل أولياء اللّه من ثمرك؟» ثم أصغى له النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليسمع ما يقول، فقال: بل تغرسنى فى الجنة فيأكل منى أولياء اللّه و أكون فى مكان لا أبلى فيه، فسمعه من يليه، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «قد فعلت» ثم قال: «اختار دار البقاء على دار الفناء» [١]. و أما حديث أم سلمة، فعند أبى نعيم فى الدلائل. و القصة واحدة، و ما فى ألفاظها مما ظاهره التغاير هو من الرواة.
و عند التحقيق ترجع إلى معنى واحد، فلا نطيل بذكر ذلك و اللّه أعلم.
و أما كلام الحيوانات و طاعتها له- صلى اللّه عليه و سلم-:
فمنها: سجود الجمل و شكواه إليه- صلى اللّه عليه و سلم- [٢]. عن أنس بن مالك- رضى اللّه عنه- قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، و أنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، و أن الأنصار جاءوا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالوا: إنه كان لنا جمل نسنى عليه، و إنه استصعب علينا و منعنا ظهره، و قد عطش النخل و الزرع، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لأصحابه: «قوموا» فقاموا فدخل الحائط، و الجمل فى ناحية فمشى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللّه، قد صار مثل الكلب الكلب، و إنا نخاف عليك صولته، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ليس على منه بأس» فلما نظر الجمل إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بناصيته أذل ما كان قط، حتى أدخله فى العمل، فقال له أصحابه: يا رسول اللّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك و نحن نعقل فنحن أحق أن نسجد
[١] تقدمت هذه الأحاديث.
[٢] أخرجها البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ٢٨).