المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٤ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
المحمدية لا يستغنى عن استجناء معارف اللطائف من رياض «عياض» [١] و الاستشفاء من أدواء المشكلات بدواء «شفائه» المبرئ لمعضل الأمراض. فاللّه تعالى يفيض عليه و على سائر علماء هذه الأمة سجال رحمته و رضوانه و يسكننا معهم فى بحبوحة جناته.
و قد وردت أحاديث الإسراء من حديث أنس، و أبى بن كعب، و جابر ابن عبد اللّه، و بريدة، و سمرة بن جندب، و ابن عباس، و ابن عمر، و ابن مسعود، و ابن عمرو، و حذيفة بن اليمان، و شداد بن أوس، و صهيب، و على ابن أبى طالب، و عمر بن الخطاب، و مالك بن صعصعة، و أبى أمامة، و أبى أيوب، و أبى حبة، و أبى ذر، و أبى سعيد الخدرى، و أبى سفيان بن حرب، و أبى هريرة، و عائشة، و أسماء بنت أبى بكر، و أم هانئ، و أم سلمة، و غيرهم- رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين-.
و فى تفسير الحافظ ابن كثير من ذلك ما يكفى و يشفى. و بالجملة:
فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، و أعرض عنه الزنادقة الملحدون، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [٢].
و قد روى البخاري، عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن نبى اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حدثهم عن ليلة أسرى به [قال]:
(بينما أنا نائم فى الحطيم- و ربما قال: فى الحجر- مضطجعا، إذ أتانى آت فقدّ- قال: سمعته يقول: فشق- ما بين هذه إلى هذه. قال: فقلت للجارود و هو إلى جنبى: ما يعنى به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته.
فاستخرج قلبى، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبى، ثم حشى ثم أعيد.
ثم أتيت بدابة، دون البغل و فوق الحمار أبيض- فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم- يضع خطوه عند أقصى طرفه،
[١] يقصد القاضى عياض، صاحب كتاب «الشفاء فى حقوق المصطفى».
[٢] سورة الصف: ٨.