المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٠ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
إلى خير، إنك إلى خير» [١]. رواه أحمد فى إسناده من لم يسم و بقية إسناده ثقات. و قوله: «حامتى» بالتشديد، أى خاصتى.
و عن أبى سعيد قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «نزلت هذه الآية فى خمسة: فىّ و فى على و حسن و حسين و فاطمة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢]» رواه ابن جرير، و رواه أحمد فى المناقب، و الطبرانى.
و عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتينى رسول ربى عز و جل فأجيبه، و إنى تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللّه عز و جل، فيه الهدى و النور، فتمسكوا بكتاب اللّه عز و جل، و خذوا به»، و حث فيه و رغب فيه ثم قال: «و أهل بيتى، أذكركم اللّه عز و جل فى أهل بيتى»، ثلاث مرات. فقيل لزيد: من أهل بيته؟ أ ليس نساؤه من أهل بيته؟ قال:
بلى، إن نساءه من أهل بيته، و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال:
و من هم؟ قال: هم آل على و آل جعفر و آل عقيل و آل العباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم [٣]، خرجه مسلم، و «الثقل» محركة كما فى القاموس كل شيء نفيس مصون، قال: و منه حديث «إنى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى» [٤]، و هى بكسر المهملة و سكون المثناة الفوقية. و الأخذ بهذا الحديث أحرى، و ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هن مع أهله، و لا يشك من تدبر القرآن أن نساء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- داخلات فى الآية الكريمة، فإن
[١] صحيح: و قد تقدم فيما قبله.
[٢] سورة الأحزاب: ٣٣.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٠٨) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٧٨٦) فى المناقب، باب: مناقب أهل بيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الطبرانى فى «الكبير» (٣/ ٦٦) من حديث جابر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».