المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠٣ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
و عن أبى موسى الأشعرى- رضى اللّه عنه-، أنه خرج إلى المسجد، فسأل عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقالوا: وجه هاهنا، فخرجت فى أثره حتى دخل بئر أريس [١]، فجلست عند الباب، و بابها من جريد، حتى قضى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حاجته، فتوضأ فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس و توسط قفها، فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بوابا للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- اليوم، فجاء أبو بكر، فدفع الباب فقلت من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت على رسلك ثم ذهبت إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقلت: هذا أبو بكر يستأذن، فقال: «ائذن له و بشره بالجنة»، فأقبلت حتى قلت لأبى بكر: ادخل، و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- معه فى القف و دلى رجليه فى البئر كما صنع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و كشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست، و قد تركت أخى يتوضأ و يلحقنى، فقلت: إن يرد اللّه بفلان خيرا- يريد أخاه- يأت به، فإذا بإنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟
قال: عمر بن الخطاب، فقلت على رسلك، ثم جئت إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: «ائذن له و بشره بالجنة»، فقلت:
ادخل و بشرك رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالجنة، فجلس مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى القف عن يساره و دلى رجليه فى البئر، فرجعت و قلت: إن يرد اللّه بفلان خيرا يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت على رسلك، و جئت إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبرته فقال: «ائذن له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه»، فجئت فقلت: ادخل و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يبشرك بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد ملئ، فجلس و جاهه من الصف الآخر [٢]. قال شريك: قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم.
رواه أحمد و مسلم و أبو حاتم و أخرجه البخاري.
[١] بئر معروفة بالمدينة.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٧٤) فى المناقب، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «لو كنت متخذا خليلا»، و مسلم (٢٤٠٣) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه-.